ابن أبي الحديد
75
شرح نهج البلاغة
قالوا وقد جاء في السيرة ، وذكره أكثر المؤرخين ، أن عمرو بن العاص لما خرج إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب وأصحابه عند النجاشي ، قال : تقول ابنتي : أين أين الرحيل * وما البين منى بمستنكر فقلت دعيني فإني امرؤ * أريد النجاشي في جعفر لأكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر ولن أنثني عن بني هاشم * بما اسطعت في الغيب والمحضر وعن عائب اللات في قوله * ولولا رضا اللات لم تمطر وإني لأشنى قريش له * وإن كان كالذهب الأحمر قالوا فكان عمرو يسمى الشانئ ابن الشانئ ، لان أباه كان إذا مر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة يقول له والله إني لأشنؤك ، وفيه انزل ( إن شانئك هو الأبتر ) ( 1 ) . قالوا فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر وأصحابه والاعراض عما يقوله عمرو فيه وفيهم ، من جملته : ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر * وعمرو وأعداء النبي الأقارب ( 2 ) وهل نال إحسان النجاشي جعفرا * وأصحابه أم عاق عن ذاك شاغب في أبيات كثيرة . * * * قالوا وروى عن علي عليه السلام أنه قال : قال لي أبى : يا بنى الزم أبن عمك ، فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل ، ثم قال لي : إن الوثيقة في لزوم محمد * فاشدد بصحبته على أيديكا
--> ( 1 ) سورة الكوثر 3 . ( 2 ) ديوانه 25 .